عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

183

كامل البهائي في السقيفة

لا يقال : بأنّهما دفنا في حصّة ابنتيهما عائشة وحفصة لما لهما من الثمن وسهمهما من الثمن « التسع » أي تعطى كلّ واحدة منهما التسع منالثمن وهو لا يقوم بشبر واحد بل دون الشبر فكيف يتّسع الشبران لقبرين ؟ ثمّ ألم يقولوا : إنّ النبيّ لم يورث بل كان إرثه صدقة على المسلمين وحينئذ يتّسع الخرق على الراقع حيث يكونان قد دفنا في أرض المسلمين ولعلّ من المسلمين من لا يرضى بدفنهما في أرضه مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : نحن أهل بيت لا يحلّ لنا الصدقة « 1 » . لا سيّما إذا مرّ على ذلك سنون عدّة فتبيّن من هذا أنّ الرجلين دفنا في أرض مغصوبة . وإن قال الخصم أنّ الحجرتين ميراثهما من رسول اللّه فوهبتاه إلى أبيهما . الجواب : وهذا قول باطل ، واعلم أنّهما إن جاز ميراثهما من رسول اللّه فقد جاز للزهراء عليها السّلام أيضا ولكنّ الخصم يزعم أنّ النبيّ لا يورث . ما أعجب هذا القول : لا ترث ابنة رسول اللّه أباها وترث ابنة عمر وابنة أبي بكر رسول اللّه ، إنّ هذا لمضحك من القول وشرّ المصائب ما يضحك . وإن كانت حجرتاهما ميراثا ووهبتاه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّ الهبة لا يجوز الرجوع بها « الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه » « 2 » وبناءا على هذا يكون نقضا لعهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) إن كان غرضه من هذا القول أنّ الشقيّتين لا تحلّ عليهما الصدقة فهذا خلاف الواقع لأنّهما كانتا تأكلانها وتدفع إليهما باعتبار كونهما من غير أهل البيت المحرّمة عليهم الصدقة . ( 2 ) مسند أحمد 2 : 208 ، سنن النسائي 6 : 267 ، مسند ابن المبارك : 124 ، السنن الكبرى 4 : 124 ، شرح معاني الآثار لابن مسلمة 4 : 78 ، صحيح ابن حبّان 11 : 523 ، المعجم الأوسط 4 : 173 ، فيض القدير للمناوي 6 : 502 ، الكامل 3 : 68 ، إصلاح المنطق : 94 .